العيني

226

عمدة القاري

عند نزول البلاءِ . قيل : أنه منسوخ بقول يوسف عليه السلام . * ( توفني مسلماً ) * ( يوسف : 101 ) وبقول سليمان عليه السلام : * ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) * ( الإسراء : 80 ) وحديث الباب : وألحقني بالرفيق الأعلى ، ودعا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز بالموت ، وردَّ بأن هؤلاء إنما سألوا ما قارن الموت ، فالمراد بذلك ألحقنا بدرجاتهم ، وحديث عمر رضي الله تعالى عنه ، رواه معمر عن علي بن زيد ، وهو ضعيف . 5672 حدّثني آدَمُ حدثنا شُعْبَةَ عنْ إسْمَاعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ عنْ قَيْسِ بنِ أبِي حازِمٍ ، قال : دَخَلْنا علَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كيَّاتٍ ، فقالَ : إنَّ أصْحابَنا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا ولَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيا ، وَإنَّا أصَبْنا ما لاَ نَجِدُ لهُ مَوْضِعاً إلاَّ التُّرابَ ، ولَوْلاَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، نهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ، ثُمَّ أتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْراى وَهُوَ يَبني حائِطاً لَهُ ، فقال : إنَّ المُسْلِمَ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شيءٍ يُنْفِقُهُ إلاَّ في شيءٍ يَجْعلُهُ في هاذا التُّرابِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ) . وآدم هو ابن أبي إياس ، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي واسم أبي خالد سعد ، وقيل : هرمز ، وقيل : كثير ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الدعوات وفي الرقاق . وأخرجه مسلم في الدعوات عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن بشار . قوله : ( نعوده ) جملة حالية ، وكذا قوله : ( وقد اكتوى ) أي : في بطنه ، والنهي الذي جاء عن الكي هو لمن يعتقد أن الشفاء من الكي ، أما من اعتقد أن الله عز وجل هو الشافي فلا بأس به ، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى وقد استعجل ولم يجعله آخر الدواء . قوله : ( إن أصحابنا الذين سلفوا ) كأنه عنى بهؤلاء الذين ماتوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( مضوا ولم تنقصهم الدنيا ) لأنهم كانوا في قلة وضيق عيش ، وأما الذين من بعدهم فقد اتسعت لهم الدنيا بسبب الفتوحات وما زاد من الدنيا فقد نقص من الآخرة . قوله : ( وإنا أصبنا ) قول خباب ، يعني : إنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعاً يعني : مصرفاً نصرفه فيه إلاَّ التراب يعني : البنيان ، فعلم من هذا أن صرف المال في البنيان مذموم ، لكن المذمة فيمن بنى ما يفضل عنه ولا يضطر إليه ، فذلك الذي لا يؤجر فيه لأنه من التكاثر المنهي عنه لا من بني ما يكنه ، ولا غنى به عنه . قوله : ( لدعوت به ) أي : بالموت وذلك لشدة ما به من ألم المرض . قوله : ( ثم أتيناه مرة أخرى ) هو كلام قيس بن أبي حازم ، أي : ثم أتينا خباباً مرة ثانية ، والحال أن يبنى حائطاً له . قوله : ( فقال : إن المسلم يؤجر ) . . إلى آخره ، موقوف على خباب ، وقد أخرجه الطبراني مرفوعاً من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد : حدثنا أبي عن بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد جميعاً عن قيس بن أبي حازم قال : دخلت على خباب نعوده . . . فذكر الحديث وفيه : وهو يعالج حائطاً له ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم يؤجر في نفقته كلها إلاَّ ما يجعله في التراب ، وعمر المذكور كذبه يحيى بن معين . 5673 حدّثنا أبُو اليمَانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني أبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ : لَنْ يُدْخِلَ أحَداً عَمَلُهُ الجَنَّةَ . قالُوا : ولا أنْتَ يا رسولَ الله ؟ قال : ولا أنا ، إلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِفَضْلِ مِنْهُ ورَحْمَةٍ ، فَسَدِّدُوا وقاربُوا ولا يَتَمَنَّيَنْ أحَدُكُمُ المَوْتَ إمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أنْ يَزْدَاد خَيْراً ، وإمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْتبَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا يتمنين ) وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم ، وأبو عبيد مصغر العبد هو مولى ابن أزهر واسمه سعد بن عبيد ، وابن أزهر هو الذي ينسب إليه عبد الرحمن